محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
241
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الحمية حكم مسألة التداوي على ما سبق ويتوجه أن يجب إذا ظن الضرر بما يتناوله والإمام أحمد وغيره لا يخالف هذا وأما إن احتمل الضرر أو ظن عدمه فهذا مراد الإمام ويتوجه استحبابها إذا احتياطا وتحرزا وإن لم يستحب التداوي ولهذا يحرم تناول ما يظن ضرره ولا يجب التداوي إذا ظن نفعه قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا [ سورة النساء : الآية 43 ] . وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وعلى ناقة من مرض ولنا دوالي معلقة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها وقام علي يأكل منها فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : " إنك ناقة " حتى كف ، قالت : وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : " من هذا أصب فإنه أنفع لك - وفي لفظ - فإنه أوفق لك " " 1 " قال الترمذي : حسن غريب وهو كما قال : حديث حسن . والدوالي أقناء من الرطب تعلق في البيت للأكل والناقة طبيعته مشغولة بدفع آثار العلة فالفاكهة تضره لسرعة استحالتها وضعف طبيعته عن دفعها لا سيما وفي الرطب ثقل ، وأما السلق والشعير فنافع له ويوافق لمن في معدته ضعف . وفي ماء الشعير تبريد وتغذية وتلطيف وتليين وتقوية الطبيعة لا سيما مع السلق ، ويأتي الكلام فيها في المفردات . وعن صهيب رضي الله عنه قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر فقال : " اذن فكل " فأخذت تمرا فأكلت فقال : " أتأكل تمرا وبك رمد ؟ " فقلت : يا رسول الله امضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره . وفي الأثر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إنه محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله إذا أحب عبدا حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه عن الطعام والشراب " " 3 " كذا قيل ورواه الترمذي من حديث محمود ابن لبيد عن قتادة بن النعمان وإسناده حسن وقال : حسن غريب ولفظه " كما
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3856 ) والترمذي ( 2038 ) وابن ماجة ( 3442 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان ا ه . قال المنذري : في قوله نظر ، فقد رواه غير فليح ، ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي اه . قلت : فليح متكلم فيه ، والمتابع لا بد من معرفته فليس كل راو يصلح للمتابعات والشواهد . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 3443 ) . وفي الزوائد : إسناده صحيح ، رجاله ثقات ا ه . ولكنه من رواية عبد الحميد بن زياد بن صيفي عن أبيه عن جده ، وعبد الحميد لين الحديث ، وأبوه مقبول . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2036 ) عن محمود بن لبيد عن قتادة ، ثم قال : وقد روى هذا الحديث عن محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . ثم ذكر إسناده ثم قال : . . . ومحمود بن لبيد قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وهو غلام صغير ا ه . قلت وأخرجه الحاكم ( 4 / 208 ) عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد .